ضامن بن شدقم الحسيني المدني
118
تحفة الازهار وزلال الانهار في نسب ابناء الائمة الاطهار ( ع )
الفصل الخامس « 1 » في ولاية أبي محمد الحسن السّبط بن أمير المؤمنين علي بن أبي طالب عليهما السّلام ومبايعة الناس له قال الشّيخ المفيد رحمه اللّه في ارشاده : وروى أبو مخنف لوط بن يحيى قال : حدثني أشعث بن سوار ، عن أبي إسحاق السّبيعي وغيره قالوا : خطب الحسن بن علي عليهما السّلام صبح الليلة التي قبض فيها أبوه أمير المؤمنين عليه السّلام فحمد اللّه وأثنى عليه ، وصلّى على النبي صلّى اللّه عليه واله وسلم ثمّ قال : أيها الناس قد قبض في هذه الليلة رجل لم يسبقه الأولون ولا يدركه الآخرون ، لقد كان مجاهدا مع رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله وسلم فيقيه بنفسه ، وكان رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله وسلم يوجهه برايته فيكنفه جبرئيل عن يمينه ، وميكائيل عن شماله ، فلا يرجع حتّى يفتح اللّه على يديه ، ولقد توفي في هذه الليلة التي عرج فيها بعيسى بن مريم عليه السّلام ، وفيها قبض يوشع بن نون ، وما خلف صفراء ولا بيضاء إلّا سبعمائة درهم فضلت من عطائه أراد أن يبتاع بها خادما لأهله . قالوا : ثمّ خنقته العبرة فبكى عليه السّلام وبكى الناس ، ثمّ قال عليه السّلام : أيها الناس [ أنا ابن البشير ] ، أنا ابن النذير ، أنا ابن الداعي إلى اللّه باذنه ، انا ابن السّراج المنير ، انا من أهل بيت اذهب اللّه عنهم الرجس وطهرهم تطهيرا ، أنا من أهل بيت فرض اللّه تعالى حبهم في كتابه فقال تعالى : قُلْ لا أَسْئَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْراً إِلَّا الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْبى ، وَمَنْ يَقْتَرِفْ حَسَنَةً نَزِدْ لَهُ فِيها حُسْناً « 2 » فالحسنة مودتنا أهل البيت . ثمّ جلس عليه السّلام فقام عبد اللّه بن عباس رضى اللّه عنه ، ووقف بين يديه وقال : معاشر الناس ، هذا الحسن ابن بنت نبيكم رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله وسلم ، وابن إمامكم أمير المؤمنين عليه السّلام وصي رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله وسلم فبايعوه . فقالوا : حبا وكرامة ، لقد أوجب اللّه تعالى علينا حقه ، فبادروا إليه على حرب من حارب وسلم من سالم ، فكان ذلك اليوم الجمعة الواحد والعشرين من شهر رمضان سنة أربعين من الهجرة ، فرتب الأمراء ، وأنفذ العمال ، فمنهم عبد اللّه بن عباس وقيس بن سعد بعثهما إلى البصرة ،
--> ( 1 ) . في ب : فصل . ( 2 ) . سورة الشّورى : 23 .